التفتازاني

118

كتاب المطول

التباسه بالمبتدأ قائم ههنا بعينه واما قوله فكان محاقا كله ذلك الشهر فبعد ثبوت كون البيت مما يستشهد به يحتمل ان يكون كله تأكيدا للضمير المستتر في كان لدلالة قوله قبل المحاق على الشهر وكان قوله ذلك الشهر بدلا منه وتفسيرا له ولو سلم فيكون شاذا أو محمولا على الضرورة فلا يدل على جوازه في السعة ولو سلم ففيه تقديم على المتبوع فقط والمطلوب جواز تقديمه على العامل أيضا نعم قد ذكر النحاة انه يجوز تقديم المعطوف بالواو والفاء وثم واو ولا على المعطوف عليه في ضرورة الشعر بشرط ان لا يتقدم المعطوف على العامل واما تقديم التأكيد والبدل في السعة على المتبوع والعامل جميعا فمما لم يقل به أحد ( ثم لا نسلم انتفاء التخصيص ) في صورة المنكر اعني في نحو رجل جاءني ( لولا تقدير التقديم لحصوله ) اى التخصيص ( بغيره ) اى بغير تقدير التقديم ( كما ذكره ) السكاكى في شراهر ذا ناب من التهويل وغيره كالتحقير والتكثير والتقليل وغير ذلك مما يستفاد من التنكير فهو وان لم يصرح بان لا سبب للتخصيص سواه لكن استلزم كلامه ذلك حيث قال انما يرتكب ذلك الوجه البعيد عند المنكر لفوات شرط المبتدأ * لا يقال التنكير انما يدل على النوعية بالتهويل أو غيره والحصر انما يستفاد من تقدير التقديم فلا بد منه بحال * لأنا نقول قد ذكرنا ان ما يخصص بالوصف يمتنع تقدير التأخير فيه لصحة وقوعه مبتدأ كالمعرف وانه يجب ان يكون الحصر مستفادا من الوصف والا فلا توجيه لكلامه بل الجواب انه انما يعتبر التقديم والتأخير في صورة المنكر إذا لم يقصد به التخصيص النوعي الذي يمكن ان يستفاد من الوصف المستفاد من التنكير كما في قولنا رجل جاءني بمعنى لا امرأة أولا رجلان ( ثم لا نسلم امتناع ان يراد المهر شر لا خير ) إذ لا دليل عليه لا نقلا ولا عقلا * قال الشيخ عبد القاهر قدم شر لان المعنى ان الذي اهره من جنس الشر لا من جنس الخير ( ثم قال ) السكاكى ( ويقرب من ) قبيل ( هو قام زيد قائم في التقوى لتضمنه ) اى قائم ( الضمير ) مثل قام فيتكرر الاسناد ويتقوى الحكم وقال انما قلت يقرب دون ان أقول ونظيره لان قائم لما لم يتفاوت في الخطاب والحكاية والغيبة في انا قائم وأنت قائم وهو قائم أشبه الخالي عن الضمير وهذا معنى قوله ( وشبهه ) اى شبه السكاكى قائم مع أنه متضمن للضمير ( بالخالى عنه من جهة عدم تغيره في التكلم والخطاب والغيبة ) كما لا يتغير الخالي عنه نحو انا غلام وأنت غلام وهو غلام وقد يصحف قوله وشبهه مخففا ويظن أنه اسم منصوب على أنه مفعول معه اى لتضمنه الضمير مع شبهه اى